السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
418
تفسير الصراط المستقيم
قوله تعالى : * ( يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ) * « 1 » الآية وقوله : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَه ثُمَّ يَجْعَلُه رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه ) * « 2 » . ولذا قال علي بن إبراهيم « 3 » القمّي في تفسير قوله : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحاباً ) * : أي يثيره من الأرض ثمّ يؤلَّف بينه فإذا غلظ بعث اللَّه رياحا فتعصره فينزل منه الماء وهو قوله : * ( فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه ) * أي المطر « 4 » . وهو ظاهر بل صريح فيما ذكرناه وكيف يمكن إنكار ذلك مع أنّه مشاهد محسوس فإنّ الإنسان ربما يكون واقفا على قلَّة جبل عال ويرى الغيم أسفل فإذا نزل من ذلك الجبل يرى ذلك الغيم ماطرا عليهم . وأمّا الوجوه الثلاثة فضعيفة في الغاية وإن اعتمد عليها الجبائي والرّازي وغيرهما ، لأنّ تلك البخارات قد تتحلَّل وقد تتفرّق قبل الاجتماع والتكاثف ثمّ إنّ الرشحات تتلاحق وتتلاصق فتنزل قطرات ثمّ للحرارة والبرودة العارضة للجوّ وخصوصا للكرة الزمهريريّة أسبابا لا يحصيها غير خالقها ومنشيها . الحديث الدال على نزول الماء من الفلك نعم ربما يستدلّ على نزوله من السّماء بمعنى الفلك بجملة من الأخبار منها المروي في الكافي وتفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة وفي « العلل » و « قرب الإسناد » عن هارون بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال كان عليّ عليه السّلام يقوم في المطر
--> ( 1 ) الروم : 48 . ( 2 ) النور : 43 . ( 3 ) علي بن إبراهيم بن هاشم القمي كان حيّا في سنة ( 307 ) وثقه النجاشي . ( 4 ) تفسير القمي ج 2 ص 107 .